الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

هل العبوس في وجوه الخلق نوع من التقرب إلى الله؟

 


 




 

بعض الناس ومنهم شيوخ للأسف (وليس كلهم) تراه يقطب جبينه في وجه الناس ويعبس ولا يضحك أبداً،

ويعتبر ذلك تقرباً إلى الله،

وقد كان كذلك حاصلاً أيضاً في عصر العلماء الأقدمين، وكان العابسون وقتها يرون أن عبوسهم هذا نوعاً من الورع وتقوى الله!!

وقد أنكر عليهم هذا الفعل كثير من العلماء،

فقال الإمام ابن عيينة:

البَشَاشَة مصيدة المودَّة، والبِرُّ شيء هيِّن، وجه طليق، وكلام ليِّن.

 

وفي تفسير قوله تعالى (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ) قال بعض العلماء إن معناه: أي لا تتكبر؛ ولا تحتقر عباد الله، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك.

وهي مشكلة يقع فيها الكثير من المتشددين في دين الله، وتنم عن جهل كبير بالدين، فالله سبحانه لم يأمر المسلمين بمعاملة غيرهم بالسوء أو الابتداء به، حتى في الحرب أمرهم أن يدعوا من أمامهم إلى السلم بالحسنى قبل أن يتقاتلوا معهم، وجعل القرآن رد العدوان على المعتدين يكون بالمثل وليس بأكثر منه، وأمر بالعفو والصفح، والجدال بطريقة حسنة.

 

أما من يبررون أفعالهم بأنها ورع فقد رد عليهم الإمام أبو حامد الغزالي فقال:

ولا يعلم هذا المسكين أنَّ الورع ليس في الجبهة حتى يُقَطَّب، ولا في الوجه حتى يُعَفَّر، ولا في الخدِّ حتى يُصَعَّر، إنَّما الورع في القلب.

 

أي ليس الورع والخوف من الله معناه تقطيب الجبهة أو العبوس الدائم أو تحقير الناس، وإنما الخوف من الله يكون بالتقوى ولا علاقة له بتلك الأفعال.

 

ويكفي أن العبوس وعدم البشاشة أو الضحك في وجوه الناس يجعلهم ينفرون من الشخص نفسه، ولا يتقبلون كلامه، ولا يحبون معاملته.

 


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية