الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

زواج المغتربين مشروع فاشل

 


 



ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو استشارة كريمة من أخت كريمة تقدم لابنتها شخص يعمل بدولة خارجية، وتطلب النصيحة هل توافق عليه أم لا خاصة وأنه لن يعيش مع ابنتها سوى شهرين بالسنة كعادة معظم المغتربين.

وكان ردي هو أن ترفض.

وأسباب الرفض كثيرة.. ومنها ما هو مبني على تجارب شخصية، ودراسات علمية، وما يتعلق بالهدف من الزواج نفسه.

فالزواج ليس مالاً ولا هدايا، ولا الحياة بمستوى معيشي واجتماعي جيد أو مرتفع فقط

وإنما هو عشرة وتآلف ومحبة وإحساس بالدفء والقرب ومشاعر متبادلة لا يصلح أن تستمر مع البعد.

 

مشكلة المغترب الباحث عن الرزق أنه يقضي حياته في ألم مستمر .. خاصة فيما يتعلق بالزواج،

فهو يريد تكوين أسرة وأن يعف نفسه عن الحرام، لكن ظروفه الاقتصادية تمنعه من استقدام زوجته والعيش معاً حتى في بلد الغربة لاعتبارات كثيرة ليس هنا مكانها.

ثم تبدأ المعاناة الحقيقية له ولزوجته بمجرد أن يقضي أول شهر بالزواج ويعود لعمله بالخارج،

فهو لم يعد عازباً، ولا هي أيضاً

وما جربه من مشاعر وأحاسيس يجعله يفكر دائماً في زوجته وتكرار ما كان بينهما

وهنا تبدأ مشاكل الاتصال فليس بينهما وسيلة سوى المكالمات وبرامج الاتصال عبر الانترنت

ومع الضغط النفسي يجرب الاثنان الاتصال وتصوير بعضهما عبر برامج الفيديو

وربما وقعت تلك الاتصالات تحت يد أحد المجرمين بطريقة أو بأخرى فيبدأ بابتزاز أحدهما، أو فضيحته

ولدينا أسر كثيرة حدث معها هذا الأمر، لمجرد أن الزوجة أرادت "فرمتة" الموبايل بإحدى المحال، فاستطاع العامل بالمحل استرجاع جميع الصور والفيديوهات وقام بنشرها على الإنترنت!

 

ناهيك عن تعرض الزوجة نفسها لجملة من المواقف التي تحتاج فيها لزوجها، ولا تجده بجوارها

 

ثم مع الوقت يتحول الزوج إلى مجرد مصدر يوفر المال والهدايا

 

وبعض الزوجات يعتدن هذا الأمر .. لكن الكثيرات يعانين من الكآبة والأمراض النفسية

خاصة عندما يصبح هناك أطفال يعانون من اليتم رغم أن آباءهم أحياء.

 

هل أنا بذلك أحرم المغترب من إكمال نصف دينه؟

لا أبداً .. أنا فقط أخبره بما سيحدث بعد الزواج، فالناجح من اتعظ بتجارب الآخرين،

وأنصحه بعدم الزواج إلا إن كان قادراً على العيش مع زوجته بالغربة، أو كانت غربته قصيرة كستة أشهر مثلاً بالسنة، أي يقضي ستة أشهر مع زوجته ومثلها في الغربة، لكن ليس 11 شهراً.

أما المرأة أو الفتاة فلا أنصحها مطلقاً بتجربة هذا النوع من الزواج، حتى لو كان الزوج سيرسل لها "مال قارون"، فعمرها سيمضي دون أن تجرب الزواج الحقيقي، ومعناه، وستنظر للأخريات عاجلاً أم أجلاً، ويمتلئ قلبها دونن أن تشعر بالحقد والغل والحسد، وستشعر بالألم النفسي مع كل زيارة لزميلة أو قريبة تعيش مع زوجها بصورة طبيعية.

وسيشعر أبناؤها بالألم، لابتعادهم عن أبيهم، وسيفتقد هذا الأب القدرة على تربية أبنائه بشكل صحيح، حتى لو استطاع تلبية مطالبهم المادية جميعاً.

---------- 

أحمد علي

 


التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية